أحمد مصطفى المراغي

21

تفسير المراغي

تفسير المفردات الأمة : الجماعة المؤلفة من أفراد لهم رابطة تضمهم ، ووحدة يكونون بها كالأعضاء في بنية الشخص ، والخير : ما فيه صلاح الناس في الدين والدنيا ، والمعروف : ما استحسنه الشرع والعقل ، والمنكر ضده ، وابيضاض الوجوه : عبارة عن المسرة ، واسودادها : عبارة عن المساءة ، وعلى هذا جاء قوله : « وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » . بالحق : أي بالأمر الذي له ثبوت وتحقق ولا مجال فيه للشبهات ، والظلم لغة وعرفا : وضع الشيء في غير موضعه ، إما بنقصان أو بزيادة ، وإما بعدول عن وقته أو مكانه . المعنى الجملي بعد أن أمر اللّه سبحانه المؤمنين فيما سلف بتكميل أنفسهم وتزكيتها مما يشوبها من الأدناس والأرجاس ، بالعمل بتقوى اللّه ، والمحافظة على إخلاص الوجه له حتى الممات ، والاعتصام بحبله المتين باتباع كتابه ، والجري على سنة رسوله ، إذا اختلفت الأهواء ، وتضاربت الآراء . أمرهم هنا بتكميل غيرهم من أفراد الأمة ، وحثهم على اتباع أوامر الشريعة ، وترك نواهيها ، تثبيتا لهم جميعا على مراعاة ما فيها من الأحكام ، والمحافظة على ما فيها من الشرائع والنواميس ، وأن يكون في نفوس أفرادها من حب الخير والحدب على ما فيه المصلحة لمجموعها ، ما يكون لحب الفرد لمصلحته ، وبذا تكون بينهم رابطة تجمعهم في طلاب الخير لهم جميعا ، حتى تكون الأمة كأنها جسد واحد كما ورد